العلامة الحلي

421

مختلف الشيعة

قال ابن أبي عقيل : وقد زعم قوم من العامة : أن الظهار لا يقع على الأمة ( 1 ) ، وقد جعل الله تعالى أمة الرجل من نسائه ، فقال في آية التحريم : ( وأمهات نسائكم ) ( 2 ) فأم أمته كأم امرأته ، لأنها من أمهات النساء ، كما حرم أم الحرة والأمة المنكوحة ، وقد قال تعالى : ( الذين يظاهرون من نسائهم ) ( 3 ) فلم كان إحداهن أولى بإيجاب حكم الظهار فيها من الأخرى إلا التحكم في دين الله عز وجل والخروج عن حكم كتابه . قال : وقد أغفل ( 4 ) قوم منهم في ذلك فزعموا أن الظهار كان طلاق العرب في الجاهلية ، والطلاق يقع على المرأة الحرة دون الأمة ، فكذلك يقع الظهار على الحرة دون الأمة . وأجاب : بأن الذين أوجبوا حكم الظهار في الأمة كما أوجبوا في الحرة هم سادات العرب وفصحاؤهم ، وأعلم الناس بطلاق الجاهلية والإسلام وشرائع الدين ، ولفظ القرآن عامه وخاصه وحظره وإباحته ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وندبه وفرضه ، إلا أن يزعموا أن عليا وأولاده - عليهم السلام - من العجم . ولو قلتم ذلك لم يكن بأكثر من بغضكم لهم ، وتكفيركم لشيعتهم ، وقد طلق الأعشى ، وكانوا يوقعون الظهار على الأمة والحرة ، فكان أحدهم إذا ظاهر من أمته اعتزل فراشها وحرمها على نفسه ، كما إذا ظاهر من امرأته حرمها على نفسه ، فكانت الأمة والحرة سواء . وفي تحريم النبي - صلى الله عليه وآله - مارية على نفسه دليل أنهم كانوا يوقعون الظهار على الأمة . احتجوا بأن المهود انصراف لفظ النساء إلى الزوجة ، ولأصالة الإباحة . ولأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة ، فلا تحرم به الأمة كالطلاق . وما رواه حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل

--> ( 1 ) م 3 : مع أمة . ( 2 ) النساء : 23 . ( 3 ) المجادلة : 2 . ( 4 ) م 3 : اعتل .